ابن كثير

618

السيرة النبوية

وذكر فضائله كثيرة رضي الله عنه . وقد كان أسود كالليل ، أفطس حلوا حسنا كبيرا فصيحا عالما ربانيا ، رضي الله عنه . وكان أبوه كذلك ، إلا أنه كان أبيض شديد البياض ، ولهذا طعن بعض من لا يعلم في نسبه منه . ولما مر مجزز المدلجي عليهما وهما نائمان في قطيفة وقد بدت أقدامهما أسامة بسواده وأبوه زيد ببياضه ، قال : سبحان الله : إن بعض هذه الاقدام لمن بعض . أعجب بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل على عائشة مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال : " ألم ترى أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : إن بعض هذه الاقدام لمن بعض ؟ ! " ولهذا أخذ فقهاء الحديث كالشافعي وأحمد من هذا الحديث ، من حيث التقرير عليه والاستبشار به ; العمل بقول القافة في اختلاط الأنساب واشتباهها ، كما هو مقرر في موضعه . والمقصود أنه رضي الله عنه توفى سنة أربع وخمسين مما صححه أبو عمر . وقال غيره سنة ثمان أو تسع وخمسين ، وقيل مات بعد مقتل عثمان فالله أعلم . وروى له الجماعة في كتبهم الستة . * * * ومنهم أسلم وقيل إبراهيم وقيل ثابت وقيل هرمز أبو رافع القبطي ، أسلم قبل بدر ولم يشهدها لأنه كان بمكة مع سادته آل العباس ، وكان ينحت القداح ، وقصته مع الخبيث أبى لهب حين جاء خبر وقعة بدر تقدمت ولله الحمد . ثم هاجر وشهد أحدا وما بعدها ، وكان كاتبا ، وقد كتب بين يدي علي بن أبي طالب بالكوفة . قاله المفضل بن غسان الغلابي . وشهد فتح مصر في أيام عمر . وقد كان أولا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم وعتقه وزوجه